المقريزي
47
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
الأوراق وبيعت بالقنطار ، ونسي رسمها . ويؤيد ذلك أنه في نسخة المؤلف المقريزي من كتاب « التاريخ الكبير المقفى » استعمل أوراقا ما زالت عليها كتابات ديوان الإنشاء ، فكتب التراجم عليها بعد أن تم تقطيعها بأحجام مناسبة وبخاصة في الأوراق المضافة ، فبقيت الكتابات الديوانية وكتب المقريزي حواليها أو معها التراجم . وفيها يظهر أن الكلمات كانت تكتب بحروف كبيرة فكانت السطور عريضة والمسافات الفارغة بين السطور عريضة جدا ، فالمسافة 7 سنتمترات إذا كان عرض السطر سنتمترين و 6 سنتمترات تقريبا إذا كان عرض السطر 5 ، 1 سنتمتر . وهذا النوع من الكتابة يفسر لماذا كانت الأوراق الديوانية المهمة كبيرة الحجم ، فقد ذكر القلقشندي في صبح الأعشى ( 6 / 190 - 192 ) أنّ حجم الأوراق الكبرى هي أن يكون عرضها ذراع بذراع القماش المصري ، وطولها ذراع ونصف بالذراع المذكور ، وقد توصلنا ( الجليلي 1992 م ) إلى أن ذراع القماش المصري يساوي 5 ، 56 سنتمترا ، فيكون عرض الورقة 5 ، 56 سنتمترا وطولها 75 ، 84 سنتمترا . وأن القطع الذي يليه عرضه يقارب الذراع الشرعية ( المرسلة ) أي 5 ، 48 سنتمترا . ولأجل المقارنة نذكر أن حجم الورق الذي تكتب عليه أوامر تعيين الولاة في العهد العثماني كان أيضا كبيرا ، فطول أحدها 109 سنتمترات وعرضه 76 سنتمترا ، وعرض سطر الكتابة من 2 إلى 4 سنتمترات ، والمسافة بين السطور 7 سنتمترات . وننشر صورة ورقة من هذه الأوراق الديوانية المستعملة وقد كتب عليها المقريزي إحدى تراجم « التاريخ الكبير المقفى » . وفي 11 جمادى الأولى سنة 801 ه رسم السلطان برقوق باستدعاء رئيس الأطباء فتح الدين فتح اللّه بن معتصم بن نفيس الداودي وخلع عليه باستقراره في كتابة السر بعد موت القاضي بدر الدين محمود الكلستاني ( النجوم الزاهرة 12 / 98 ) ، وكانت صلة تقي الدين المقريزي بفتح اللّه قوية ، فإنه يقول في ترجمته ( رقم 899 ) : إنّه لا يسافر إلا وأنا